صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
81
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
في معرفه الأمور الجسمانية محتاجة إلى الجسد وآلاته ليدرك بتوسطها الجسمانيات واما ادراكها للأمور الروحانية فيكفيها ذاتها وجوهرها بعد ما يأخذها من طرق الحواس بتوسط الجسد فإذا حصل لها ذلك وصارت عقلا وعاقلا بالفعل فقد استغنت عن الحواس وعن التعلق بالجسد فاجتهد يا حبيبي في طلب الغنى الأبدي بتوسط هذا الهيكل وآلاته ما دام يمكنك قبل فناء المدة وتصرم العمر وفساد الهيكل وبطلان وجوده واحذر كل الحذر ان تبقى نفسك فقيره محتاجة إلى هيكل لتنعم به وتكمل فتكون ممن يقول يا ليتنا نرد فنعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو تبقى في البرزخ إلى يوم يبعثون ومن أين لهم ان يشعر وايان يبعثون ما دامت هي ساهية لاهية غافله مقبله على الشهوات والزينة الطبيعية والغرور بالأماني في هذه الحياة الحسية المذمومة التي ذمها رب الأرباب في مواضع كثيره من كتابه العزيز ثم ذم الذين لا يعرفون هذه الأمور المعقولة وأرباب الأصنام وأصحاب البرازخ العلوية والسفلية ولم يرتق نظرهم من الأمور المحسوسة ولم يعرفوا الا إياها حسب فقال رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون يعنى عن أمور الآخرة ودار النعيم التي ترتقى إليها نفوس الأخيار بعد مفارقتها الأبدان كما ذكر في القرآن المجيد اليه يصعد الكلم الطيب يعنى روح المؤمن والعمل الصالح يرفعه يعنى معارف العقلية ترغبه فيها وترقيه إلى هناك المرحلة الخامسة في الوحدة والكثرة ولواحقهما من الهوهوية ( 1 ) وأقسامها والغيرية وأصناف التقابل المعروفة
--> ( 1 ) المراد بالهوهوية مطلق الاتحاد وبأقسامها الحمل والتجانس ونحوه أو المراد . بالهوهوية الحمل وبأقسامها الحمل بالذات والحمل بالعرض لا الحمل الذاتي الأولى والحمل الشائع والمواطاه والاشتقاق إذ لا يبحث عنها بتحقيقةا ولكل من الاحتمالين مرجح اما مرجح الأول فذكر التجانس وأشباحه فيما بعد بالتفصيل وعدم ذكر اقسام الحمل بالتفصيل ومقابلتها للغيرية واما مرجح الثاني فجعل التجانس ونحوه قسيما للهوهوية في قوله وأحوالها المختصة مثل الهوهوية والتجانس س ره .